السيد كمال الحيدري

325

التربية الروحية

العالم ، قياس باطل وخاطئ . وهنا أنقل لك حديثاً شريفاً عن الشيخ الجليل صدوق الطائفة ، لكي تعرف ماهية الأمر وعظمة المصيبة مع أنّ هذا الحديث يتعلّق بجهنّم الأعمال وهي أبرد من جميع النيران ، وعليك أن تعلم أوّلًا أنّ الشيخ الصدوق الذي يُنقل عنه الحديث ، هو الشخص الذي يتصاغر أمامه جميع العلماء الأعلام ، إذ يعرفونه بجلالة القدر . وهذا الرجل العظيم هو المولود بدعاء إمام العصر عليه السلام ، وهو الذي حظي بألطاف الإمام المهدي عليه السلام وعجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وإنّي أروي الحديث بطرق متعدّدة عن كبار علماء الإمامية رضوان الله عليهم بأسناد متصلة بالشيخ الصدوق ، والمشايخ ما بيننا وبين الصدوق رحمه الله ، جميعهم من كبار الأصحاب وثقاتهم . إذاً فعليك الاهتمام بهذا الحديث إن كنت من أهل الإيمان . روى الصدوق ، بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعداً إذ أتاه جبرئيل وهو كئيبٌ حزين متغيّر اللون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرائيل ما لي أراك كئيباً حزيناً ؟ فقال : يا محمّد فكيف لا أكون كذلك وإنّما وُضعت منافيخ جهنّم اليوم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما منافيخ جهنّم يا جبرئيل ؟ فقال : إنّ الله تعالى أمر بالنار فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عالم حتّى اسودَّت وهي سوداء مظلمة . فلو أنّ حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا ، لذابت الدنيا من حرّها ، ولو أنّ قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لماتوا من نتنِها . قال : فبكى رسول الله